ابن الجوزي
295
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون المعدل أنه نسخ من نسخة ذكرنا ناسخها أنه كتبها عن المرتضى من تأليفه وكلامه قال المرتضى : سألني الرئيس الأجل عن السبب في نكاح أمير المؤمنين بنته عمر بن الخطاب فكيف صح ذلك مع اعتقاد الشيعة الإمامية في عمر أنه على حال لا يجوز معها إنكاحه قال وأنا أذكر من الكلام في ذلك جملة كافية : اعلم أن الزيدية القائلين بالنص على أمير المؤمنين بالإمامة بعد الرسول صلى الله عليه وسلَّم يذهبون إلى أن رفع [ 1 ] النص فسق يستحق به فاعله الخلود في نار جهنم وليس يكفر والفاسق يجوز إنكاحه والنكاح إليه بخلاف الكافر ويبقى الكلام مع الإمامية الذين يذهبون إلى أن رفع [ 2 ] النص كفر ويسألون عن ذلك مسائل منها إنكاح النبي صلى الله عليه وسلَّم عثمان بن عفان بنتيه واحدة بعد واحدة وذلك مع القول بأنه يكفر بجحد النص على أمير المؤمنين غير جائز وليس لكم أن تقولوا جحد النص إنما كان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلَّم فهو غير مناف كما وقع في حياته لأن رفع [ 3 ] النص إذا كان كفرا والكافر عندكم لا يجوز أن يقع منه الإيمان متقدم بل المستقر في مذاهبهم إن من آمن باللَّه طرفة عين لا يجوز أن يكفر بعد إيمانه فعلى هذا المذهب أن كل من كفر بدفع النص لا يجوز أن يكون له حالة إيمان متقدمة وإن أظهر الإيمان فهو مبطن لخلافه [ 4 ] والمسألة لازمة مع هذا التحقيق . ومن مسائلهم أيضا أن عائشة إذا كانت / بقتالها أمير المؤمنين قد كفرت وبدفعها أيضا إمامته وكانت حفصة أيضا شريكتها مع إنكار إمامته والاختلاف عليه فقد اشتركتا في الكفر وعلى مذاهبهم لا يجوز أن يكون الإيمان واقعا في حالة متقدمة ممن كفر ومات على كفر وكيف ساغ للنّبيّ [ 5 ] صلى الله عليه وسلَّم أن ينكحهما وهما في تلك الحال غير مؤمنتين ومن المسائل تزويج أمير المؤمنين علي من عمر بن الخطاب وتحقيق الكلام في ذلك كتحقيقه في عثمان قال المرتضى والجواب أن نكاح الكافرة ونكاح الكافر لا يدفعه العقل وليس في مجرده ما يقتضي قبيحة [ 6 ] وإنما يرجع في قبيحة أو حسنه إلى أدلة
--> [ 1 ، 2 ] في الأصل : « يذهبون إلى أن رفع » . [ 3 ] في الأصول : « لأن رفع » . [ 4 ] في الأصول : « فهو مبطن الكفر » . [ 5 ] في الأصل : « وكيف جاز » . [ 6 ] في ل : « مجرده ما يقتضي قبحه » .